تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
158
منتقى الأصول
وعليه ، فالحكم الواقعي في موارد ثبوت الحكم الظاهري لا داعوية له لا فعلا ولا امكانا ، فبتعدد مرتبة الحكمين ارتفع محذور التنافي بينهما في مقام الامتثال فلا مانع من اجتماعهما ( 1 ) . ويؤاخذ هذا الوجه بشؤونه من جهات ثلاث : الأولى : ان ما ذكره من عدم عود مصلحة إلى المكلف - بالكسر - في موارد الاحكام غير تام على اطلاقه ، إذ هو مسلم بالنسبة إلى المبدأ العلى جل اسمه . واما بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عيه وآله ) أو الولي ( عليه السلام ) فغير مسلم لتصور مصلحة عائدة إليهما من الأفعال ، ولو بلحاظ كمال الأمة المنسوبة إليهم فإنه مما يوجب تحقق الشوق إلى ما يوجب كمالها ، نظير الشوق لما فيه مصلحة الابن خاصة باعتبار انتسابه إلى أبيه . وعليه ، فتحقق الإرادة والكراهة في نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الولي ( عليه السلام ) ممكن . الثانية : فيما ذكره من أن حقيقة الحكم جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، وان امكان الداعوية لا ثبوت له الا في حال الوصول ، فان لازمه كون الأحكام الفعلية مقيدة بالوصول بنحو الوجوب المشروط ، إذ لا معنى للجعل في حال عدم الوصول بعد عدم امكان الداعوية ، والمفروض ان الحكم حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعيا . وعليه فلا يكون فعليا قبل الوصول نظير الواجب المشروط بغير الوصول . وهذا خلاف ما التزم به من أن الفعلية من قبل المولى تتحقق قبل الوصول . الثالثة : فيما ذكره من أن امكان الداعوية لا يثبت الا في حال الوصول فإنه ممنوع وذلك : لان داعوية الامر نحو متعلقه في صورة العلم ليست تكوينية
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 42 - 43 - الطبعة الأولى .